السيد الخوئي
170
غاية المأمول
والإنصاف أنّ دلالة هذه الآية على حجّية خبر الواحد أظهر من دلالة آية النبأ ، لكثرة ما أورد على آية النبأ من الإيرادات المهمّة . غاية ما هناك أنّها تدلّ على حجّية خبر الواحد مطلقا ، فما دلّ على اعتبار العدالة في الراوي يقيّدها فافهم . ولم يكن منتظرا من مثل الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أن يجعل دلالتها على الحجّية بمقدار من الضعف أن يستشهد لها بكلام البهائي في استدلاله ومنظّرا لدلالتها على المطلوب بدلالة حديث : « من حفظ على امّتي أربعين حديثا » « 2 » . وكيف كان فما ذكر في ردّ الاستدلال بها وجوه : الأوّل : أنّ هذه الآية إنّما سيقت لوجوب النفر للتفقّه والإنذار بعد رجوع النافرين عسى أن يحذر السامعون ، فهي لبيان وجوب النفر ، وليس فيها إطلاق لقبول خبر النافر حتّى يشمل صورة عدم حصول العلم ، فلا ينهض مقيّدا أو مخصّصا لما دلّ على عدم حجّية غير العلم فلا إطلاق له ، فلا بدّ من تقيّده بما دلّ على عدم حجّية المظنّة ، والقدر المتيقّن منه بعد عدم الإطلاق هو صورة إفادته العلم ، وحينئذ فالعلم متّبع ، فلا دلالة فيه على حجّية الخبر الواحد ، نظير قوله : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ « 3 » فإنّها إنّما سيقت لبيان حلّية الأكل وعدم الإلزام بالتذكية بعد الإمساك ، فلا دلالة فيها على عدم لزوم تطهير محلّ القطع الّذي هو محلّ فم الكلب . والجواب : أنّ تقييد الآية بصورة حصول العلم غير معقول ، وذلك لأنّ حجّية خبر المخبر حينئذ لإفادة العلم لا لأمر آخر ، مع أنّ ظاهر الآية أنّ ترتيب الحذر إنّما علّق على إخبار النافرين ، والحجّية عند إفادة العلم لا تختصّ بالنافرين المتفقّهين الراجعين إلى قومهم ، فالتقييد في المقام يوجب بطلان تعليق العنوان
--> ( 1 ) الفرائد 1 : 286 . ( 2 ) الأربعون حديثا ( للبهائي ) : 71 . ( 3 ) المائدة : 4 .